علي بن محمد الوليد
99
الذخيرة في الحقيقة
الذين شرفهم الطاعة والاخلاص ، وهو الذي لا يجري عليه تصاريف الزمان ، ولا يلم به نوائب الحدثان ، وهو المحتجب بالناسوت الطبيعي ، الذي تجري عليه الحوادث ، وتلم به الأمور الكوارث من القتل والموت والحزن ، ومعاندة الاضداد ومكايدة الحساد ، وهو الذي قال فيه سيدنا المؤيد قدس الله سره : ان أجسامكم لناشئة الطين الذي شق منه منا القلوب ، وهذه الشهادة عنه الخاص الناسوت أن الحوادث لا تجري عليه ، والمحن لا تطرق إليه ، وان الحادثة التي تظهر الغيبة بها ، ويقع النقلة إلى دار كرامة الله بسببها ، هي لشخص يريد اللاهوت أن يظهر في ذلك المقام ، دون الناسوت الخاص الذي لا تجري عليه تصاريف الأيام ، وهذا الناسوت الخاص هو الذي لم تازه ترائب الاصلاب والارحام ولم يحتج إلى شراب ولا طعام ، بل كان بالاجنة بعد الولادة متصلا ، وفي رتب النطق مرتفعا منتقلا ، وهو الذات الابداعية التي لا يجوز عليها الفناء ، والدثور المشار إليها بهياكل النور ، فالواقع عليه الموت والقتل ، هو المثل الظاهر العاكس الابصار الراد لنظرها إلى ذاتها ، كما ترد المرآة الصقيلة المبصرات بالتعكيس إلى نظر ذاتها ، لا إلى سواها ، أعين النظار ، وكما ينظر الحيوان إلى اليواقيت والجواهر الشريفة ، فلا يميز بينها وبين سائر الأحجار ، والمثل الذي هو ذلك الغلاف الشريف في المقابلة والبعد من أعين الناظرين إلى المرآة أعظم وأجل من الناظرين إليه ، لأنه لا مناسبة بين الابصار وبينه ، وبين الابصار والمرآة مناسبة ومماثلة ، وانما حصل له هذا الحال لمجاورته لتلك الصورة العالية القدر ، السامية للفخر ، ولاحتجابها به ، واحتجاب الابداع بها ، واتصال سبب نظره وتأييده لها بسببها ، فكل ناظر إلى ذلك الغلاف الشريف ، فإلى ذاته نظر ، وكل طالب ادراكه بتلك الحاسة ، فعلى الحيرة وقع في العجز والقصور ، استقر فالريحية الباقية في أجسام الحدود الأولياء هي حجاب الناسوت الخاص الذي هو صور الإمامة ، وان اللاهوت محتجب بكل نبي